شيخ احمد اهتمام ( ملا احمد )

47

وسايل العباد في يوم التناد ( الفقه الإجمالي على مذهب أهل البيت ع )

منجبر بالشهرة والصواب أنها لا تدلّ على دفع الخبث المحمول قبلها بل يرفع الخبث الحادث بعدها والعرف شاهد على ذلك والكلام ظاهر فيه ويشعر عليه أن الجملة الفعلية للتجدد والحدوث دون الدوام والثبوت فالمعنى ان الماء إذا بلغ كراً لم يحدث فيه حمل الخبث ويدلّ على نجاسته مضافاً إلى أصالة الانفعال واستصحاب النجاسة والأخبا الدالة على انفعال القليل بعض الأخبار مثل رواية السكوني « الماء يطهر ولا يطهر » « 1 » أي لا يطهر بغير الماء وبالماء لكونه في سياق النفي خرج عن هذا لعموم طهارته بالكر والجاري والمطر وبقى ما بقي . وتوهم أن الملاقاة وصيرورة الماء كراً وقعاً في آن واحد فحين الملاقاة كان كراً فلا ينفعل ولا عموم في انفعال ماء القليل والمتيقن غير ذلك المورد فالماء محكوم بطهارته لعدم اختلاف ماء واحد في الحكم مدفوع بأن أصالة الانفعال عموم يشمل انفعاله وحين الملاقاة لم يكن الطاهر كراً ولا دليل على رفع النجاسة ولم يثبت الإجماع على عدم جواز اختلاف ماء واحد في الحكم من غير التغير والظاهر ثبوت ذلك الإجماع نعم يظهر من القائلين بوجوب الامتزاج ان قبله ذا حكمين فتأمل . إذا عرفت أن المختار القول بالنجاسة لقاعدة الانفعال التي مر ذكره إلّا إذا ثبت الإجماع على خلافه كما نقل عن السيّد علم الهدى فاعلم أن المصنّف مدّ ظله إنّما حكم بطهارته لكون الكرية والملاقاة أمران حادثان ولم يعلم تاريخهما وأصل العدم في كلّ واحد يعارض به في الآخر فيتساقطان ويرجع إلى قاعدة الطهارة وعلى ما اخترناه يرجع إلى قاعدة الانفعال التي هي حاكمة على أصالة الطهارة إلّا إذا علم تاريخ الملاقاة دون الكرية فأصالة عدم الكرية لا معارض لها فيحكم بالنجاسة وانفعال الماء بلا خلاف ظاهر وعلم من ذلك أنه إذا علم تاريخ الكرية دون الملاقاة فأصالة عدم الملاقاة قبل الكرية ممّا لا معارض لها فيحكم بطهارة الماء بل طهارة المتنجس الذي وقع في الماء والمختار في الفرعين الأخيرين ما اختار . فيما إذا كان الماء كراً ثم صار قليلًا

--> ( 1 ) . الكافي 3 : 1 ، الحديث 1 .